سميح دغيم
81
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
علم وجوده فليس بمراد الانتفاء وإن كان منهيّا عنه ، وإلّا كان فيه إبطال أخصّ وصف الإرادة ، وهو تأتي التمييز بها ، وهو ممتنع . وأمّا ما يطلق عليه اسم الإرادة مع عدم حصول التمييز به فليس في الحقيقة إرادة بل شهوة وتمنّيا ، فإذا الإرادة أعمّ من الأمر من جهة أنّها توجد ولا أمر ، والأمر أعمّ منها من جهة أنّه قد يكون ولا إرادة ، وليس لا واحد منهما يلزم الآخر لزوما معاكسا ولا غير معاكس . وعند ذلك فلا يلزم من الأمر بالوجود وإرادة العدم ما تخيّلوه من التناقض . وعلى هذا القول في النهي أيضا ( م ، غ ، 67 ، 3 ) - أمّا الإرادة فإنّها قد تتعلّق بالتكليف من الأمر والنهي ، وقد تتعلّق بالمكلّف به أي إيجاده وإعدامه ( م ، غ ، 68 ، 11 ) - لا سبيل إلى القول بالاستغناء بالعلم أو القدرة عن الإرادة أصلا . ولا جائز أن يقال بأنّ معناها هو معنى العلم أو القدرة ، إذ هما أعمّ منها ، من حيث أنّ كل مراد للّه - تعالى - مقدور ، ومعلوم . وليس كل معلوم أو مقدور مرادا ، والقول بأنّ الأخصّ هو الأعمّ ، والأعمّ هو الأخصّ ، محال . فقد بان أنّه لا بدّ من صفة زائدة على ذات واجب الوجود ، يتأتّى بها التخصيص بالحدوث ، وتلك الصفة هي الإرادة ، وأنّها لا بدّ من قدمها وأزليّتها ، وقيامها بذات واجب الوجود ، وتعلّقها بجميع الكائنات ، وهي - مع ذلك - متّحدة لا كثرة فيها ، ومع اتّحادها فلا نهاية لها ، لا بالنظر إلى ذاتها ، ولا بالنظر إلى متعلّقاتها ( م ، غ ، 71 ، 2 ) - الإرادة عبارة عن : معنى يوجب تخصيص الحادث بزمان حدوثه ( م ، غ ، 98 ، 5 ) - إرادة الشيء يلزمها كراهة ضدّه ، بشرط التفطّن للضدّ ( ط ، م ، 168 ، 21 ) - الإرادة : صفة توجب للحيّ حالا يقع منه الفعل على وجه دون وجه ، وفي الحقيقة هي ما لا يتعلّق دائما إلّا بالمعدوم ، فإنّها صفة تخصّص أمرا ما لحصوله ووجوده ( ج ، ت ، 37 ، 15 ) - العدليّة : وللعباد إرادة يحدثونها . المجبرة : لا . قلنا : لا ينكرها عاقل ، وقال تعالى : وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً ( النساء : 60 ) وهي من العبد توطين النفس على الفعل أو الترك ( ق ، س ، 110 ، 16 ) إرادة أزلية - إنّ الإرادة الأزليّة لم تتعلّق بالمراد من أفعال العباد من حيث هو مكلّف به إمّا طاعة وإمّا معصية وإمّا خيرا وإمّا شرّا ، بل لا يتعلّق به من حيث هو فعل العبد وكسبه على الوجه الذي ينسب إليه ، فإنّ إرادة فعل الغير من حيث هو فعله تمنّ وشهوة ، وإنّما يتعلّق به من حيث هو متجدّد متخصّص بالوجود دون العدم ، متقدّر بقدر دون قدر ، وهو من هذا الوجه غير موصوف بالخير والشرّ ، وإن أطلق لفظ الخير على الوجود من حيث هو وجود ، فذلك إطلاق بمعنى يخالف ما تنازعنا فيه ( ش ، ن ، 252 ، 1 ) إرادة أفعال مبتدأة - أمّا إرادته تعالى لأفعاله المبتدأة إذا تقدّمت فإنّما تقبح ؛ لأنّه لا فائدة فيها ؛ من حيث يجب عند فعله أن يريده ، فوجود المتقدّمة كعدمها ، وليس كذلك حال العزم منّا ؛ لأنّ الواحد منّا متى أراد فعل المستقبل الذي ينتفع به تعجّل